السيد كمال الحيدري

15

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الصفة الثانية : أن لا يطلب رفعَ مظلمةٍ عنه قد أوقع مثلَها أو تسبَّب في وقوعها على غيره ، كالدعاء برفع عقوبة السجن عنه وقد كان هو السبب في إدخال غيره السجن معه أو في زمان سابق ، وكالدعاء برفع تهمةٍ باطلةٍ عنه كان قد اتّهم بها غيره ، فذلك مُوجب لتجريده من لباس الداعي الحقيقي المرجوّ استجابة دعائه ، وفي ذلك ورد الحديث القدسي المرويّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله عز وجل يقول : وعزّتي وجلالي لا أُجيب دعوةَ مظلومٍ في مظلمةٍ ظلمها ولِأحدٍ عنده مثل تلك المظلمة » « 1 » . الصفة الثالثة : أن يخطوَ نحوَ التوبة النصوح ، لا أن يُمنِّي نفسه ذلك ، فإنَّ الله تعالى بصير بالباطن ، و يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( غافر : 19 ) ، وهذا لا يمنع من الرضا بالقليل مع الصدق ، فإنّه تعالى يرضى بالقليل إذا كان بطانته الصدق ويعفو عن الكثير . وفي ذلك ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب لرجل شكا له عدم استجابة دعائه ، فقال ( عليه السلام ) : « أَمَا إنّكم لو أطعتموه فيما أمر به ثمّ دعوتموه لأجابكم ، ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم » « 2 » . الصفة الرابعة : أن يكون مُلتفتاً لما يقول ، فلا يكون الداعي غافلًا حتّى في تلاوته للدعاء ، ومعنى الالتفات هو التوجّه للمدعوّ وأنّه في مقام التخاطب معه ، وأن يكون مُلتفتاً إلى المقام الذي هو فيه ، وإلّا كان

--> ( 1 ) ثواب الأعمال ، للشيخ الصدوق ، منشورات الرضي ، قم ، ط 2 ، 1987 م : ص 272 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، للميرزا المحقّق النوري الطبرسي ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، ط 2 ، 1408 ه - ، قم : ج 5 ، ص 212 ، الحديث : 4 .